ابن الجوزي
17
زاد المسير في علم التفسير
والآخرة للمتقين خاصة . * ( انظر ) * يا محمد * ( كيف فضلنا بعضهم على بعض ) * وفيما وفضلوا فيه قولان : أحدهما : الرزق ، منهم مقل ، ومنهم مكثر . والثاني : الرزق والعمل ، فمنهم موفق لعمل صالح ، ومنهم ممنوع من ذلك . قوله تعالى : * ( لا تجعل مع الله إلها آخر ) * الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، والمعنى عام لجميع المكلفين . والمخذول : الذي لا ناصر له ، والخذلان : ترك العون . قال مقاتل : نزلت حين دعوا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إلى ملة آبائه . وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما " 23 " واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا " 24 " ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا " 25 " قوله تعالى : * ( وقضى ربك ) * روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال : أمر ربك . ونقل عنه الضحاك أنه قال : إنما هي " ووصى ربك " فالتصقت إحدى الواوين ب " الصاد " ، وكذلك قرأ أبي بن كعب ، وأبو المتوكل ، وسعيد بن جبير : " ووصى " ، وهذا على خلاف ما انعقد عليه الإجماع ، فلا يلتفت إليه . وقرأ أبو عمران ، وعاصم الجحدري ، ومعاذ القارئ : " وقضاء ربك " بقاف وضاد بالمد والهمز والرفع وخفض اسم الرب . قال ابن الأنباري : هذا القضاء ليس من باب الحتم والوجوب ، لكنه من باب الأمر والفرض ، وأصل القضاء في اللغة : قطع الشئ بإحكام وإتقان ، قال الشاعر يرثي عمر : - قضيت أمورا ثم غادرت بعدها * بوائق في أكمامها لم تفتق - أراد : قطعتها محكما لها .